الناخبون المترددون يشعلون سباق الكنيست.. هل يحسمون مصير حكومة نتنياهو المقبلة؟
انتخابات الكنيست.. استطلاعات تكشف حجم المترددين وتأثيرهم في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

كتبت | مي الكاشف
تتجه الأنظار إلى أصوات الناخبين المترددين في إسرائيل، مع احتدام المنافسة على مقاعد الكنيست السادس والعشرين، وسط تساؤلات بشأن قدرتهم على تغيير موازين القوى السياسية وتحديد شكل الحكومة المقبلة، في ظل صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة ائتلافية.
وسلط تقرير لموقع «تايمز أوف إسرائيل» الضوء على الدور المحتمل للناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم الانتخابية، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي التي نشرتها صحيفة «معاريف» والقناتان الإسرائيليتان 12 و13، أظهرت أن ما بين 5% و10% من الناخبين المؤهلين للتصويت لا يزالون مترددين بشأن الحزب الذي سيمنحونه أصواتهم.
وقال ميتشل باراك، خبير استطلاعات الرأي ورئيس شركة «كيفون غلوبال ريسيرش»، في تصريحات لوكالة التلغراف اليهودية، إن أصوات هذه الفئة قد تؤثر في النتائج النهائية، خصوصًا مع توقعات استطلاعات الرأي بعدم تمكن أي من المعسكر اليميني بقيادة بنيامين نتنياهو، أو معسكر يسار الوسط بقيادة غادي آيزنكوت، من حصد 61 مقعدًا، وهي الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية.
وأوضح باراك أن الناخبين المترددين في إسرائيل يميلون تاريخيًا إلى حسم اختياراتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة للانتخابات، وغالبًا بعد مناقشات سياسية مع العائلة والأصدقاء خلال لقاءات السبت.
وأضاف أن تجاوز حزب صغير جديد نسبة الحسم الانتخابية، المحددة عند 3.25%، قد يغير الحسابات السياسية، حتى إذا تعلق الأمر بحزب واحد فقط، لافتًا إلى أن هامش الخطأ في استطلاعات الرأي قد يتجاوز نسبة الحسم نفسها، بما يجعل التوقعات عرضة لتغيرات مؤثرة.
استطلاعات الرأي تقلل تأثير المترددين
في المقابل، يرى عوفر كينيغ، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن تأثير الناخبين المترددين قد يكون أقل مما يبدو، استنادًا إلى مؤشرات تظهر أن غالبية هؤلاء حسموا بالفعل المعسكر السياسي الذي يؤيدونه، بينما لا يزالون يختارون الحزب الأنسب داخل هذا المعسكر.
واستشهد كينيغ باستطلاع أجرته القناة 12 خلال أكتوبر، أظهر أن نحو 8% من الناخبين لم يحسموا اختيارهم، موضحًا أن التردد لا يعني بالضرورة الانتقال بين اليمين ويسار الوسط، إذ إن كثيرين يفاضلون بين أحزاب تنتمي إلى الاتجاه السياسي نفسه.
وأشار إلى أن الناخب الذي يتردد بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب إيتمار بن غفير اليميني المتطرف، لن يؤدي اختياره أحدهما بدلًا من الآخر بالضرورة إلى تغيير المعسكر الحاكم المحتمل، في ظل انتماء الحزبين إلى المعسكر اليميني، والأمر ذاته ينطبق على الناخبين المترددين بين أحزاب يسار الوسط.
وأضاف أن طبيعة النظام الحزبي الإسرائيلي، الذي يشهد تنافس عدد كبير من القوائم الانتخابية، تختلف عن النظام الأمريكي القائم على المنافسة الرئيسية بين حزبين، ما يجعل أثر انتقال الأصوات بين الأحزاب أكثر تعقيدًا.
وقدّر كينيغ أن نسبة الناخبين الذين قد ينتقلون فعليًا من معسكر سياسي إلى آخر، من اليمين إلى اليسار أو العكس، تقل عن 1%، وهو ما يحد من التأثير المباشر للمترددين على التوازن العام بين المعسكرين.
يمين الوسط.. ناخبون بلا تمثيل سياسي واضح
من جانبه، أوضح ألون ياكتر، المحاضر وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، أن جانبًا من الناخبين المترددين ينتمي إلى التيار المعتدل أو يمين الوسط، ويواجه صعوبة في العثور على حزب يجمع بين مواقفه السياسية وتقييمه لأداء الحكومة الحالية.
وأشار إلى أن الناخبين المؤيدين لتوسيع المستوطنات يجدون أحزابًا تعبر عن توجهاتهم، كما يستطيع أنصار اليسار والوسط الاختيار بين أحزاب، من بينها حزب الديمقراطيين الذي تأسس من اندماج حزب ميرتس اليساري وحزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط.
لكن المعضلة، بحسب ياكتر، تظهر لدى الإسرائيليين الذين يتبنون مواقف متشددة تجاه القضية الفلسطينية، بينما يعارضون في الوقت نفسه أداء الحكومة اليمينية الحالية، ولا سيما طريقة تعاملها مع هجوم 7 أكتوبر وتداعياته، ورفضها تجنيد اليهود الحريديم، فضلًا عن محاولاتها التي يصفها منتقدوها بأنها تستهدف إضعاف النظام القضائي.
وأوضح أن هذه الفئة تشعر بأنها تفتقر إلى تمثيل سياسي واضح، لأنها لا تجد حزبًا يجمع بين مواقفها الأمنية المتشددة واعتراضاتها على سياسات الحكومة الحالية.
وبينما تتباين التقديرات بشأن حجم تأثير الناخبين المترددين، تبقى قدرتهم على تغيير نتائج الانتخابات مرتبطة بمدى انتقال أصواتهم بين المعسكرات السياسية، وكذلك بقدرة الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم، وهي عوامل قد تؤثر في فرص تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد موازين القوى داخل الكنيست.







